الاقتصاد الجماعي: القوة الشرائية العالمية للمرأة وتحدي الفهم

Article Image

الاقتصاد الجماعي: القوة الشرائية العالمية للمرأة وتحدي الفهم

إن المرأة اليوم لم تعد مجرد مشارك في الاقتصاد العالمي، بل هي القوة المحركة له. يكشف تقرير "الاقتصاد الجماعي" (THE COLLECTIVE ECONOMY) الصادر عن WASSERMAN THE COLLECTIVE عن تحول جذري في المشهد الاستهلاكي، حيث تسيطر النساء على ثروات متزايدة، ويقُدن غالبية الإنفاق الأسري، ويشكلن قرارات الشراء للمجتمعات بأكملها. ومع ذلك، يواجه هذا التأثير الهائل مفارقة صارخة: فبالرغم من قوتها الاقتصادية، لا تزال المرأة تشعر بأنها مُستخف بها، ومُساء تمثيلها، وغير مخدومة بشكل كافٍ من قبل العلامات التجارية التي تسعى للوصول إليها .
لقد أُجري هذا البحث الشامل على أكثر من 8700 امرأة في 0 دول، ليرسم صورة دقيقة ومُلحة للاقتصاد الاستهلاكي للمرأة عبر المناطق والصناعات والمراحل العمرية. إن الحقائق واضحة ولا تقبل الجدل: تُقدر القوة الشرائية العالمية التي تسيطر عليها النساء بنحو 3.8 تريليون دولار أمريكي اعتبارًا من عام 2024، مع توقعات بارتفاعها بشكل كبير في السنوات القادمة. والأهم من ذلك، أن النساء يقُدن ما بين 70% إلى 80% من جميع قرارات الشراء الاستهلاكية على مستوى العالم، مما يؤكد دورهن المحوري في تشكيل اتجاهات السوق .

المحرك الاقتصادي العالمي: ما وراء الأرقام

منذ الإصدار الأول للتقرير في عام 2020، شهد العالم تحولات دراماتيكية، من تداعيات الجائحة إلى صعود الحركات التي تقودها النساء وظهور جيل جديد من المستهلكات المتمكنات ماليًا. هذه التطورات لم تُغير فقط المشهد الاقتصادي، بل جعلت السلوكيات الأساسية التي تم تحديدها سابقًا—مثل إعطاء الأولوية للشمولية، والبحث عن العلامات التجارية الهادفة، والشراء بقصد—أساسًا لا غنى عنه في السوق. إن المرأة اليوم أكثر استقلالية، وتتمتع بقوة إنفاق متزايدة وتأثير اقتصادي متنامٍ في الأسواق العالمية.
إن تجاهل هذه القوة لم يعد مجرد خطأ تسويقي، بل هو فشل استراتيجي للأعمال. ففي الوقت الذي وصل فيه الإنفاق الإعلاني العالمي إلى 792 مليار دولار في عام 2024، لا تزال معظم الشركات تستخدم "كتيبات إرشادية" قديمة تتجاهل كيفية تفكير المرأة وإنفاقها وعيشها. إن الاقتصاد الجماعي ليس جمهورًا متخصصًا؛ إنه السوق بحد ذاته، ويتطلب من العلامات التجارية أن تتطور لتلتقي بالمرأة حيث هي .
 ما وراء الصورة النمطية: الهوية والقيم
إن فهم المستهلكة الحديثة يتطلب تجاوز المقاييس التقليدية للدخل أو الوضع الاجتماعي. يكشف التقرير أن المرأة العالمية تُعرّف نفسها بشكل أساسي من خلال قيمها وشغفها وأدوارها الحياتية، وليس فقط من خلال وضعها الاقتصادي أو مسيرتها المهنية.
تُصنف النساء عالميًا شغفهن وهواياتهن، ودورهن كأم أو مقدمة رعاية، وتعليمهن ومعرفتهن، في مرتبة أعلى بكثير من وضعهن الاقتصادي أو هويتهن المهنية. هذا التحول يشير إلى أن العلامات التجارية التي تسعى للتواصل العميق يجب أن تركز على الغرض المشترك والطموح والتجارب الحياتية الواقعية، بدلاً من الافتراضات القديمة .
كما أن القيم الشخصية تلعب دورًا حاسمًا في قرارات الشراء. تظهر البيانات أن 79% من النساء يفضلن أن يُعرفن بـ "لطفهن وكرمهن وتأثيرهن الإيجابي على الآخرين" بدلاً من طموحهن أو إنجازاتهن. هذه الأولوية للقيم الإنسانية تتعزز مع التقدم في العمر، حيث تصل إلى 95% بين نساء جيل الطفرة السكانية (BABY BOOMERS)، وتظل أولوية حتى بالنسبة لجيل Z. بالإضافة إلى ذلك، فإن 7% من النساء يعطين الأولوية لاستكشاف تجارب جديدة وتجاوز الحدود الشخصية، مما يدل على دافع قوي للنمو والاكتشاف الذاتي .

صانعة القرار الأسري: التوازن بين الذات والأسرة

بالنسبة للمرأة، الأسرة ليست مجرد عامل واحد في اتخاذ القرار، بل هي الأساس. يؤكد 92% من النساء أن الأسرة تلعب دورًا مهمًا في خيارات الشراء اليومية، وترتفع هذه النسبة إلى 97% بين الأمهات. ومع ذلك، فإن المرأة تتنقل باستمرار بين التوتر الداخلي بين تلبية احتياجات الأسرة وتحقيق أهدافها الشخصية.
إن العلامات التجارية التي تدرك دورها المزدوج—كـ مرساة عاطفية للأسرة وكـ فرد له طموحاته الخاصة—هي التي تكسب ولاءها. يجب أن تتحدث الرسائل التسويقية إلى كلا الجانبين، من خلال تقديم منتجات وخدمات تساعدها على تحقيق التوازن، مثل حلول العافية للجميع أو الخدمات الموفرة للوقت .

فجوة الفهم: تحدي الأصالة والتأثير الاجتماعي

على الرغم من هذا التأثير، فإن 49% من النساء لا يشعرن بالفهم من قبل العلامات التجارية. وتكمن أسباب هذا الانفصال في:
.المنتجات لا تناسب احتياجاتهن/نمط حياتهن: تفشل العلامات التجارية في التكيف مع المراحل الحياتية الرئيسية (مثل الأمومة أو التحولات المهنية).
2.التسويق يبدو غير أصيل: لا يزال التسويق يعتمد على صور نمطية قديمة، حيث ترى 49% من النساء أن العلامات التجارية غير أصيلة.
إن ما تريده المرأة واضح: الأصالة والعمل الحقيقي. يؤكد 9% من النساء على قيمة أصالة العلامة التجارية. كما أن 87% منهن يعتبرن دعم العلامات التجارية للقضايا الاجتماعية أمرًا مهمًا، لكنهن يطالبن بالفعل لا مجرد الشعارات التسويقية. إن إعطاء الأولوية للمواهب المتنوعة، والشراكات المجتمعية، والأجور العادلة هو ما يكسب ثقتهن وولائهن .
تبرز أيضًا فجوة جيلية مهمة: تشعر النساء الأصغر سنًا (جيل Z والجيل الألفي) بأنهن مفهومات بشكل أكبر من قبل العلامات التجارية مقارنة بالنساء الأكبر سنًا (جيل X وجيل الطفرة). هذا يشير إلى أن العلامات التجارية قد تركز على المؤثرين الثقافيين والرقميين الشباب، متجاهلة قوة الشراء الهائلة للنساء الأكبر سنًا، اللاتي غالبًا ما يكن صانعات القرار الأساسيات في معظم المشتريات المنزلية (68% لجيل X و 62% لجيل الطفرة) .

بناء المستقبل مع المرأة

إن "الاقتصاد الجماعي" هو دعوة واضحة للعلامات التجارية لإعادة التفكير في قواعد اللعبة. إن المرأة هي المحرك الاقتصادي، ومصدر الإلهام الثقافي، وصانعة القرار الأسري. يجب على العلامات التجارية أن تنتقل من التسويق إلى المرأة إلى البناء معها، من خلال تصميم المنتجات والرسائل التي تعكس واقعها المعقد، وقيمها الإنسانية، وتأثيرها المزدوج كفرد ومحور للأسرة. إن الفهم الحقيقي لا يتعلق بالكمال، بل بالجهد الصادق والملاءمة المستمرة. عندما يتم وضع المرأة في مركز التصميم، يصبح التسويق أكثر حدة وأصالة، وأكثر قدرة على تحقيق التواصل والنجاح التجاري المستدام.

Comments

Leave a Comment